القاضي التنوخي

154

الفرج بعد الشدة

417 افترس السبع صاحب الدين وسلم الغريم وحدّث قاضي القضاة أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه الهمذاني « 1 » ، قال : كان رجل من أهل أذربيجان له على رجل دين ، فهرب منه وطالت غيبته . فلقي صاحب الدين المدين ، بعد مدّة في الصحراء منفردا ، فقبض عليه وطالبه . فحلف له باللّه تعالى أنّه معسر ، وسأله الانتظار ، وقال له : لو أنّي أيسر الناس ما تمكّنت هنا من من دفع شيء إليك . فأبى عليه ، وأخرج قيدا كان معه ليقيّده حتى لا يهرب . فتضرع إليه ، وسأله أن لا يفعل ، وبكى ، فلم ينفعه ذلك . فقيّده بالقيد ، ومشى إلى قرية بقرب الموضع الذي التقيا فيه ، فجاءاها مساء وقد أغلق أهلها باب سورها ، واجتهدا في فتحه لهما ، فأبى أهل القرية ذلك عليهما . فباتا في مسجد خراب على باب القرية ، وأدخل صاحب الدين رجله في حلقة من حلقتي القيد ، لينتبه إذا أراد الهرب . فجاء السبع ، وهما نائمان ، فقبض على صاحب الدين فافترسه ، وجرّه فانجرّ

--> ( 1 ) أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه بن موسى بن عبيد اللّه الهمذاني ، قاضي القضاة ( 264 - 350 ) : كان أبوه تاجرا ، مستورا ، ديّنا ، ونشأ أبو السائب فطلب العلم ، وتصوّف ، ثمّ تفقّه على مذهب الشافعي ، واتّصل بالأمير أبي القاسم بن أبي الساج ، فقلّده قضاء مراغة ، ثمّ ولّاه قضاء أذربيجان جميعها ، ثمّ قضاء همذان ، وصار إلى بغداد وتقلّد أعمالا جليلة بالكوفة ، وديار مضر ، والأهواز ، وعامّة الجبل ، وقطعة من السواد ، وتقدّم عند قاضي القضاة أبي عمر ، وسمع شهادته ، واستشاره في جميع أموره ، وقلّده المستكفي قضاء مدينة أبي جعفر ، أي مدينة المنصور ، ثمّ تقلّد قضاء القضاة سنة 338 ( المنتظم 7 / 5 ) .